أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

53

أنساب الأشراف

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جعدبة عن ابن شهاب قال : وفد أبو أيوب الأنصاري على معاوية فقضى حوائجه ثم قال له أبو أيوب : يا أمير المؤمنين : لي مال ولا غلمان فيه يقومون به ، فأعطني ما لا أشتري به غلمانا ، فقال : ألم أعطك لوفادتك وأقض حوائجك في خاصتك وعامتك ؟ قال : بلى ، قال : فما لك عندي شيء سوى ذلك ، فقال أبو أيوب : ألا تفعل يا معاوية ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : إنكم ستلقون بعدي أثرة يا معاشر الأنصار فاصبروا حتى تلقوني [ 1 ] ، قال : فاصبر يا أبا أيوب ، قال : أقلتها يا معاوية ؟ والله لا أسألك بعدها شيئا أبدا . وبلغ ابن عباس قول معاوية ، وهو يومئذ وافد عليه وقد تيسّر للخروج ، فأعطى أبا أيوب قيمة مائة مملوك وأعطاه جميع ما كان في داره ثم شخص . قالوا : ولما أخرج عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية عن مكة أغلظ له ابن عباس ( 552 ) وقال له : أتخرج بني عبد المطلب عن حرم الله وهم أحقّ به منك ! فقال : وأنت أيضا فالحق به ، فخرج إلى الطائف فمات بها ، وأوصى عليّ بن عبد الله باتيان الشام والتنحّي عن سلطان ابن الزبير إلى سلطان عبد الملك ، فكان عبد الملك يحفظ له ذلك . قالوا : ولما صار علي بن عبد الله إلى دمشق ابتنى بها دارا ثم صار وولده إلى الحميمة وكداد من عمل دمشق . حدثنا محمد بن الصباح البزاز ، حدثنا هشيم عن أبي جمرة قال : توفي ابن عباس بالطائف . حدثني بكر بن الهيثم ، حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال : كان عبد الله بن عباس مديد القامة حيد [ 2 ] الهامة مستدير الوجه جميلة أبيضه ، وليس بالمفرط البياض ، سبط اللحية ، في أنفه قنى ، معتدل الجسم ، وكان أحسن الناس عينا قبل ان يكف بصره ، وكفّ قبل موته بست سنين أو نحوها وتوفي بالطائف .

--> [ 1 ] انظر فنسنك : المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ج 1 ص 14 . [ 2 ] ط : خيد ، د ، م جيّد . انظر لسان العرب مادة ( حيد ) . !